82-سورة الإنفطار 19
            
    يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا ۖ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ
    وما أدراك ما عظمة يوم الحساب، ثم ما أدراك ما عظمةُ يوم الحساب؟ يوم الحساب لا يقدر أحد على نفع أحد، والأمر في ذلك اليوم لله وحده الذي لا يغلبه غالب، ولا يقهره قاهر، ولا ينازعه أحد.


    تفسير ابن كثير

    ثم فسره بقوله ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ) أي : لا يقدر واحد على نفع أحد ولا خلاصه مما هو فيه إلا أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى

    ونذكر هاهنا حديث يا بني هاشم أنقذوا أنفسكم من النار لا أملك لكم من الله شيئا وقد تقدم في آخر تفسير سورة الشعراء ولهذا قال ( والأمر يومئذ لله ) كقوله ( لمن الملك اليوم لله الواحد القهار ) غافر 16 وكقوله ( الملك يومئذ الحق للرحمن ) الفرقان : 26 وكقوله ( مالك يوم الدين ) الفاتحة : 4

    قال قتادة : ( يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله والأمر والله اليوم لله ولكنه يومئذ لا ينازعه أحد

    آخر تفسير سورة الانفطار ولله الحمد

    تفسير السعدي

    { يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا } ولو كانت لها قريبة [أو حبيبة] مصافية، فكل مشتغل بنفسه لا يطلب الفكاك لغيرها. { وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ } فهو الذي يفصل بين العباد، ويأخذ للمظلوم حقه من ظالمه [والله أعلم]

    تفسير القرطبي

    يوم لا تملك نفس قرأ ابن كثير وأبو عمرو ( يوم ) بالرفع على البدل من يوم الدين أو ردا على اليوم الأول ، فيكون صفة ونعتا ل يوم الدين . ويجوز أن يرفع بإضمار ( هو ) . الباقون بالنصب على أنه في موضع رفع إلا أنه نصب لأنه مضاف غير متمكن ; كما تقول : أعجبني يوم يقوم زيد . وأنشد المبرد :

    من أي يومي من الموت أفر أيوم لم يقدر أم يوم قدر

    فاليومان الثانيان مخفوضان بالإضافة ، عن الترجمة عن اليومين الأولين ، إلا أنهما نصبا في اللفظ ; لأنهما أضيفا إلى غير محض . وهذا اختيار الفراء والزجاج . وقال قوم : اليوم الثاني منصوب على المحل ، كأنه قال في يوم لا تملك نفس لنفس شيئا . وقيل : بمعنى : إن هذه الأشياء تكون يوم ، أو على معنى يدانون يوم ; لأن الدين يدل عليه ، أو بإضمار اذكر .

    والأمر يومئذ لله لا ينازعه فيه أحد ، كما قال : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار اليوم تجزى كل نفس بما كسبت لا ظلم اليوم . تمت السورة والحمد لله .

    تفسير الطبري

    حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: ( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالأمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ) والأمر والله اليوم لله، ولكنه يومئذ لا ينازعه أحد.

    واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ( يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ ) فقرأته عامة قرّاء الحجاز والكوفة بنصب ( يَوْمَ ) إذ كانت إضافته غير محضة. وقرأه بعض قرّاء البصرة بضم ( يَوْمُ ) ورفعه ردّا على اليوم الأوّل، والرفع فيه أفصح في كلام العرب، وذلك أن اليوم مضاف إلى يفعل، والعرب إذا أضافت اليوم إلى تفعل أو يفعل أو أفعل، رفعوه فقالوا: هذا يوم أفعل كذا، وإذا أضافته إلى فعل ماض نصبوه؛ ومنه قول الشاعر:

    عَـلى حِينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ عَلى الصِّبا

    وَقُلْـتُ ألَمَّـا تَصْـحُ والشَّـيْبُ وَازِعُ

    آخر تفسير سورة إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ .

    زر الذهاب إلى الأعلى
    إغلاق
    إغلاق